أيوب صبري باشا
153
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
مع هذين الشخصين ؟ فمنذ أن فارقتنا فأنا قلق » وتلقى من جانب أسيد الإجابة الآتية : « إنني لم أتنسم من أقوالهم رائحة الفساد والغاية السيئة ، وأقسم باللّه إن قوليهما لا يتعدى التعريف بالإله الواحد واجب الوجود ووصف صدق النبوة المحمدية وبيانها ! ! » وحينما أخذ سعد بن معاذ هذه الإجابة فتحول إلى قطعة من نار تحرق العالم من شدة حدته ووثب من مكانه وخطف حربته وتوجه إلى مكان المشار إليهما . وقد ارتعد أسعد بن زرارة واضطرب حينما رأى سعد بن معاذ مقبلا وهو ينشر إلى أطرافه شرارة الدهشة فأراه لمصعب قائلا : « إن هذا الشخص المقبل هو من يسمى بسعد بن معاذ الأشهلى وإنه آت بغضب شديد ! إذا كان هذا أيضا يقبل الدين الحق ويصدق بنبوة النبي صلى اللّه عليه وسلم لا شك في أن القبائل الخزرجية كلها ستسلم كما قال أسيد بن حضير » ، وعقب ذلك وصل سعد بن معاذ رافعا قامته وقال : « يا أسعد ! قد غضبت من جنبك شيئا ننفر منه وهو منكر عندنا بدرجة لو لم تكن بيننا نسبة القرابة لكنت أهلكتك ورميتك في حفرة الدمار بهذه الحربة السامة » ، ثم كدر مصعب بن عمير بذكر ألفاظ غير لائقة ، فرد عليه مصعب بن عمير دون أن يضطرب قائلا : يا سعد ! كان يجب عليك أن تجلس قليلا حتى تسمع ما سأتلوه من الآيات الكريمة ثم ترد على وتجرحنى وتقبح كلامي ، إلا أنك عاتبتنى وكدرتنى بأقوالك دون أن تعرف ما سوف أقوله لك وجرحت الأقوال الشرعية على العمى وقبحتها وعاتبتنى وقلت عن النبوة أنها ليست حقا وقلت أننا نكره الأوامر ، وهذا التصرف مناف لأحكام قانون المناظرة » وخجل سعد بن معاذ واستحيى مما قاله وقال : « فعلا هذا ما كان يجب أن يكون ! إنني لم أفكر في هذه الأشياء وتجاوزت دائرة الأدب فأرجو أن تعفو عنى وأن تغفر لي سلوكى ثم جلس في جهة ما » وقد ظهرت عليه دلائل قبول الإسلام إذ أخذ نور الإيمان يتلألأ فوق بشرته ويلمع . واطمأن مصعب بن عمير من حركات سعد بن معاذ الملائمة ثم تلا آية أو آيتين مناسبتين للموقف . ثم دعاه إلى دار ضيافة الإسلام وكلفه أن يطهر جسمه وثيابه حتى يدخل في الطريق المستقيم ، فما كان من سعد بن معاذ إلا أن غير ملابسه واغتسل وفق